حسن ابراهيم حسن
165
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الرسول قبل أن يدخل بيته ، فبعث رسول اللّه زيد بن حارثة في سرية إلى أرض حسمى . ومع تسليمنا باحتمال صدق ما في هذا الخبر من الحوادث ، فلا نستبعد أن منح هرقل وحباءه دحية لا يعدو أن يكون ضربا من ضروب السياسة ، أراد أن يتألف به قلوب المسلمين ، لما كان يحشاه من ظهور أمر الرسول ، وليس أدل على صحة هذا الرأي من أنه جمع رجال دولته وعرض عليهم الإسلام ، فلما أبوا ورأى منهم الجد في الخروج عليه إن هو دخل في ذلك الدين ، عدل عن ذلك وقال لهم : يا معشر الروم ! إني قد عرضت عليكم وعرضت . لأنظر كيف صلابتكم على دينكم لهذا الأمر الذي قد حدث ، وقد رأيت منكم الذي أسر به . وأما المقوقس حاكم مصر من قبل هرقل إمبراطور الروم ، فإنه لم يقل عن هرقل في الاحتفاء بحاطب بن أبي بلتعة رسول النبي إليه . فمؤرخو العرب يكادون يجمعون على أنه أحسن استقباله وأجابه بقوله : « قد كنت أعلم أن نبيا قد بقي ، وكنت أظن أن مخرجه الشام - وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله - فأراه قد خرج في العرب في أرض جهد وبؤس . والقبط لا تطاوعنى في أتباعه ، ولا أحب أن يعلم بمحاورتى إياك » « 1 » ، ورده بهدية إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اتفق المؤرخون على أن منها مارية القبطية وأختا لها وشيئا من خيرات مصر « 2 » . ويمكننا أن نثق بصدق هذه الرواية اعتمادا على ما أجمع عليه المؤرخون من أنه كانت عند الرسول جارية تدعى مارية القبطية وأنها ولدت له ابنه إبراهيم .
--> - يتصاعد من رأس الجبل ، لأن فيه بركانا كان يثور أحيانا - أنظر هذا اللفظ في معجم البلدان لياقوت ومعجم ما استعجم للبكرى . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر ج 2 ص 42 . ( 2 ) تختلف الروايات فيضيف بعضها إلى ذلك كسوة وبغلة بسرجها ، وبعضهم يضيف خصيا . ذكر الطبري أنه كان حارسا ودليلا واسمه مايوو ، كما ذكر بعض آخر أنه كان من بين الهدية طبيب ، وأن الجواري كن أربعا لا اثنتين . ومما يؤثر عن الرسول أنه قبل الهدية ورد الطبيب وقال : نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع .